محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
419
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
العمل بما يظن أنَّ العالِمَ يقولُه وإن سكتَ عنه حملاً له على السَّلامة ، وقد نصَّ كثيرٌ من العلماء على ذلك في غير موضع ، فلا يَبْعُدُ أن يجوزَ العملُ على ما يظن أن العالِمَ يرفعُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحملاً له على السلامة ، وإن لم ينص على الرفع ويصرح به - والله سبحانه أعلم - . قال : ولأنَّا نحتاجُ إلى معرفة عدالتهم وعلمهم ولأن اتِّصال الرواية بهم على وجه الصِّحة من العدالة صعبٌ أو متعذِّر . أقول : قد مرَّ الجوابُ على هذا حيث بَيَّنا الطريقَ إلى معرفة الأخبار ، فالكلامُ فيهما سواء . ونزيد هنا أن السَّيِّد شَحَنَ تفسيرَه بالرَّواية عنهم ، فإما أن تكون صحيحةً أو باطِلةً ، إن كانت صحيحةً ، فما بالُ الصِّحةِ مقصورةً عليه ؟ ! وإن كانت باطلةً ، فهو أجلُّ مِن أنْ يرويَ البَواطِلَ ، ويخصَّ بها شهرَ رمضان الكريم ، وقد قال - عليه السلام - : " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ " ( 1 ) . قال : " وأمَّا الثالثُ - وهو الرجوعُ إلى أهل اللغة - فهو أضعفُ من هذا ، لأن عدالة كثيرٍ منهم غيرُ ثابتة ، ولأن اتِّصال الروايةِ الصحيحةِ بهم متعذِّر ، ولأن في ذلك تقليدَهم ، والاجتهاد لا يَصِحُّ بناؤه على التقليد ، ولأن المفسِّر بهذا الوجه يحتاج إلى علوم الاجتهاد ، ومنها معرفة التفسير فيلزم الدَّورُ " . أقول : هذا الوجهُ الثالث الذي تعرض السَّيِّد لإبطاله هي الطريقُ المسلوكة إلى تفسيرِ عامة القرآن . لا يخرج منه إلا النَّادِرُ القليل مما لا
--> ( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ( 1903 ) و ( 6057 ) وأبو داود ( 2362 ) والترمذي ( 77 ) وابن ماجة ( 689 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 1746 ) .